أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

25

سمط اللآلى في شرح أمالي القالي

وقال آخر : قوم إذا اخضرّت نعالهم * يتناهقون تناهق الحمر « 1 » يعنى يتناهقون من الأشر والبغى . وبعض الناس يتأول أن النعال هنا نعال الأقدام ، وإنما النعال الأرضون الصلاب واحدها نعل وهو ما غلظ من الأرض ، وإذا أخصب النعال فما ظنّك بالدماث ، ومنه الحديث : إذا ابتلّت النعال فصلّوا في الرحال ، معناه إذا تزلّقت الأرض فصلّوا في البيوت . والرحال ههنا المنازل والبيوت . ومثله : إذا اخضرّت نعال بنى غراب * بغوا ووجدتهم أشرى لئاما « 2 » وروى عبد الرحمن عن عمه عن يونس أن قوما من الأعراب قدموا على ابن الزبير يطلبون الفرض فقال : ما أصنع بكم ؟ واللّه إن سلاحكم لرثّ ، وإن حديثكم لغثّ ، وإنكم لأعداء في الخصب ، عيال في الجدب . ومن أبيات « 3 » المعاني في هذا الباب قول الشاعر « 4 » : جلبت غذيرة قوشة ابنة مخرم * بطرا أشلّ أبا الحباب عشيرها والعبد ينزو حين يربو بطنه * حتى يمجّ ذراع كفّ ريرها الغذيرة : ضرب من أطعمة العرب . يقول : طعام هذه المرأة أبطر عشيرها أبا الحباب لما شبع ربا بطنه فبغى فقطعت يده ومجّت ذراعه ريرها وهو المخّ الرقيق يقال له رير ورير « 5 »

--> ( 1 ) البيت في الأزمنة 2 / 141 والكتب المذكورة وأراد الجرجاني بالنعال الأحذية قال إنها تخضرّ من وطئهم الأرض المعشبة : ( 2 ) البيت وجدته في البيان 3 / 55 فقط وفيه أسرى مصحفا . والأشرى جمع أشر أغفل عنه المعاجم بل صرّح ل أن أشرا لا يكسّر . وفي طرة اللآلي أشرا وأشرا ( بفتحتين وبضمتين ) أيضا ولعله من بعض قارئى الكتاب ثم رأيت البيت على ما صحّحت في المعاني . ( 3 ) قال السخاوي في سفر السعادة هي في الاصطلاح ما كان باطنه يخالف ظاهره وإن لم يكن فيه شئ من غريب اللغة شرح الدرة 31 وشفاء الغليل 27 وأشباه السيوطي . ( 4 ) البيتان لم أجدهما مع شدة الفحص إلا عند الاشناندانى 65 وبطرا عند الاشناندانى بطنا . ( 5 ) ورار أيضا وأرار اللّه ريره أذاب مخّه .